ابو القاسم عبد الكريم القشيري

215

لطائف الإشارات

وعبرة في العفو عند المقدرة ، كيوسف عليه السلام حين تجاوز عن إخوته . وعبرة في ثمرة الصبر ، فيعقوب لما صبر على مقاساة حزنه ظفر يوما بلقاء يوسف عليه السلام « 1 » . السورة التي يذكر فيها « الرَّعْدُ » بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ « بِسْمِ اللَّهِ » كلمة سماعها يورث لقوم طلبا ثم طربا ، ولقوم . حزنا ثم هربا ، فمن سمع بشاهد الرجاء طلب وجود رحمته فأذنه لها طرب ، ومن سمع بشاهد الرهبة حزن من خوف عقوبته ثم إليه هرب . قوله جل ذكره : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) أقسم بما تدل عليه هذه الحروف من أسمائه إنّ هذه آيات الكتاب الذي أخبرت أنّى أنزّل عليك فالألف تشير إلى اسم « الله » ، واللام تشير إلى اسم « اللطيف » ، والميم تشير إلى اسم « المجيد » ، والراء تشير إلى اسم « الرحيم » . فقال بسم اللّه اللطيف المجيد الرحيم إن هذه آيات الكتاب الذي أخبرت أنى أنزله على محمد - صلى اللّه عليه وسلم . ثم عطف عليه بالواو قوله تعالى : « وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ » هو حق وصدق ، لأنه أنزله على نبيّه - صلى اللّه عليه وسلم . قوله جل ذكره : وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ أي ولكن الأكثر من الناس من أصناف الكفار لا يؤمنون به ، فهم الأكثرون عددا ، والأقلون قدرا وخطرا قوله جل ذكره : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ

--> ( 1 ) أحسن القشيري إذ جعل خاتمة السورة بمتشابة خلاصة دقيقة لها ، وأوضح العبرة المستفادة من دور كل شخصية فيها .